ابن عابدين

578

حاشية رد المحتار

قال السيد : ورأيت لشيخنا بدر الدين بن الصاحب المصري أن الصلاة فيه فرادى بمائة ألف ، وجماعة بألفي ألف وسبعمائة ألف ، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة ، وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين كل مائة سنة شمسية مائة ألف وثمانين ألف صلاة ، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة . فتلخص أن صلاة واحدة جماعة في المسجد الحرام يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلدة فرادى حتى بلغ عمر نوح عليه السلام بنحو الضعف اه‍ . ثم ذكر للعلماء خلافا في هذا الفضل ، هل يعم الفرض والنفل ، أو يختص بالفرض ؟ وهو مقتضى مشهور مذهبنا : أي المالكية ومذهب الحنفية ، والتعميم مذهب الشافعية . واختلف في المراد بالمسجد الحرام : قيل مسجد الجماعة وأيده المحب الطبري ، وقيل الحرم كله ، وقيل الكعبة خاصة . وجاءت أحاديث تدل على تفضيل ثواب الصوم وغيره من القربات بمكة ألا أنها في الثبوت ليست كأحاديث الصلاة فيها اه‍ باختصار . وذكر ابن حجر في التحفة أنه صح في الأحاديث بتكرار الألف ثلاثا ، كذا كتبه بعض المحشين . وذكر البيري في شرح الأشباه في أحكام المسجد أن المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة ، بل جميع حرم مكة الذي يحرم صيده كما صححه النووي . قوله : ( وسقط طواف القدوم الخ ) هذه مسائل شتى عنون لها في الهداية والكنز بفصل . وذكر في البحر أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم ، فهو هنا مجاز عن عدم سنيته في حقه . إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء الافعال فلا يكون سنة عند التأخر ، ولا شئ عليه بتركه لأنه سنة ، وإما لان طواف الزيار أغنى عنه كالفرض يغنى عن تحية المسجد ، ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم لان طوافها أغنى عنه قيد بطواف القدوم ، لان القارن إذا لم يدخل مكة وقف بعرفات صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران اه‍ . قوله : ( وأساء ) أي لتركه السنة ، وقدمنا أن الإساءة دون الكراهة : أي التحريمية . قوله : ( عرفية ) أي في عرف اللغة ، والأوضح أن يقول لغوية أو شرعية كما عبر في شر اللباب . قوله : ( وهو اليسير ) ذكر الضمير مراعاة لتذكير الخبر . قوله : ( من زوال الخ ) متعلق بمحذوف صفة لساعة لا بوقف لفساد المعنى باعتبار الغاية ، فتدبر . قوله : ( أو اجتاز ) أي مر ، وقوله : مسرعا حال أشار به إلى أن هذه الساعة اليسيرة يكفي منها هذا المقدار من الوقوف ، فإن المسرع لا يخلو عن وقوف يسير على قدم عند القدم الأخرى ، ولذا صح اعتكافه كما مر في بابه . قوله : ( أو نائما أو مغمى عليه ) يشير إلى أن الوقوف بعرفة يصح بلا نية كما سيصرح به ، بخلاف الطواف . قال في البحر : والفرق أن الطواف عبادة مقصودة ، ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه كما مر ، وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة ، ولذا لا يتنفل به ، فوجود النية في أصل العبادة وهو الاحرام يغني عن اشتراطه في الوقوف اه‍ . لكن أورد عليه في النهر القراءة في الصلاة فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل بها مع أنه لا يشترط لها النية . قال : ولم أره لاحد ، ولم يظهر لي عنه جواب .